
!..في كتب الادب يكثر الحديث وذكر الحب العذري.. او الافلاطوني
وكثيرين تفننوا في مدحه ووصفه..والتقليل من الحب الغير عذري
ولو نظرنا بقليل من التأمل نجد ان هذا المصطلح..واضح انه مستورد من بلاد
الفرنجة..وياحب ادبائنا لكل مايأتي من بلادهم..
لو فكرنا بالفرق بين الحب العذري والغير عذري..
لرأينا كم البشر القديمين..محددين..مفصلين..صادقين..وفاهمين لعلاقاتهم
فالحبيب هو الحبيب..والخليلات والعشيقات..خليلات وعشيقات
بينما اليوم تختلط كل المشاعر..
فالمعجبات..الصديقات..الزميلات..اي وجود انثوي
ينظر له الرجال بمنظور حبيبه..او شبه حبيبه..او قابله ان تكون حبيبه في القريب العاجل؟!
وان لم تكن كذلك..فهي في افضل الحالات.. مجرد وحده ممكن ان يناديها..اختي..
وفي اقسى الحالات ..وحده من الربع...!!
حين نتأمل الحب لدي العرب قديماَ..نجده لا يقبل القسمة على اثنين
فالحبيبه..هي كل الشرف والطهر..الحب للابد عذري..ليس هناك مساومة
لتواجد حب غير عذري..
العربي لا يقبل من حبيبته..الا ان تكون علاقتهما ومعرفته بها..الا عذرية
ولا يمكن ان يمزق الحرمة التي يضعها المحب..بينه وبين حبيبته
بينما في المجتمعات الغربية كان دوما الحب غير عذري..
لان الوسائل الغير عذرية كانت وسيلتهم للتعبير عن الحب..والاندماج
بين مشاعر اثنين..
لذا نجد العربي برع اكثر في الشعر..لانها وسيلته الوحيدة للتعبير عن الحب
فكيف عبر عن حبه..
معظم العشاق العرب..حين يصف حبه..فانه يصف حالة الحب نفسها...؟
ويصف بدقة مشاعره..ولان هذا كل مايملكه..فانه تفوق على نفسه
بالوصف الدقيق..بشكل تعبيري فائق..
فهو الحزين ولانعلم سر الشجن حتى في حالات الحب السعيدة
..والذي تتسارع دقات قلبه لمرأى حبيبته..والمشتاق لها ابدا
.. والذي يسهر الليل مفكرا فيها
ويبكي فراقها ويفرح لوصالها..
ولكن اين الحبيبة؟
لانعلم عن الحبيبة الا رؤوس اقلام..اسمها كذا..ومن قبيلة كذا..وبيتها في
المكان الفلاني.. كل مايستلزم لعمل لها بطاقة شخصية
وحين اراد العربي ان يتحرر من أنانيته نحو الحبيبه..
ليقربنا منها اكثر..باهمال غريب..كل مافعله..ان اخذ يدور حوالها
ويصفها..!!
وفجاة يصبحن كل حبيبات العشاق..امرأة واحده..
الجميلة..الشعر الناعم الطويل..العين الكحيلة..والرمش الظليل
والخصر النحيل..
وصفوهن كما يصف اي شخص امرأة جميلة..ولا يهم الواصف ان يكون
امرأة او رجل..
حتى حين حاول البعض ان يكسر من روتين المواصفات الازلية لاي حبيبة..
قال ريانة العود..
وكانت صدمة للبعض..هااااه " البنت الدبه"
وقال البعض بخبث " اللحمة البتلو" ... !!
ولكن يظل وصف..لايتعدى الا القالب الجميل الذي يرغبه الحبيب..
ونتساءل ..ما الذي يفرق بين حبيبة هذا من حبيبة هذا
لا شئ..ليس هناك شئ يخبرنا بما يميز حبيبة هذا العاشق بالذات..
لم كل هذا الزخم من المشاعر نحو امرأة بالذات..يستخسر فيها العاشق
ان يطربنا بما يجعلها خاصه..خاصته هو بالذات
لم هي الحبيبة في حياته..
المرأة التي فجرت فيه كل هذا التعبير الدقيق لمشاعره..وبخل عليها
بالبحث داخل اسوار مشاعرها.
كيف لشخص يملك كل هذا العشق..لامرأة
دون ان يجد لها مسرى في شخصيتها
انسانيتها..يقترب منها كما هي.. هي فقط
بدون رتوشه..المتناصفه بين كل العشاق الرجال...!
رغم محاولات بعض الشعراء العرب في العصر الحديث..
المطلعين على الادب الغربي..الا انهم
لم يذهبوا بعيدا في كشف اغوار الحبيبة كما
نتمنى نحن النساء..الحبيبات
او الموشكات ان نكن حبيبات..!
بينما نجد الغربي..الذي لم يملك كل هذه التعابير الفاتنه..للوصف والتعبير..
ولانه ملك القالب كله..وعرف محاسنه ومساوئه..
لم يشغل باله بان يلف حوله كثيرا..لوصفه
بل عبر جسر هذا الكيان الانساني..ليقول لم هي حبيبته..
حتى حين قال..هي جميلة..
قالها بشكل مختلف..جميلة بطريقته..
جميلة كما هي..وليس كما تريد عينيه وقلبه..وليس بطريقة كل عشاق الدنيا
تميزت حبيباتهم..
ولم تعطي حبيبات العربي نصف مااعطين حبيبات الغربي..
اليوم العرب لديهم نظرة نمطية للحبيبة..الجميلة للابد
لايمكن ان نتصور حبيبه ليست جميلة
عروسة ليست جميلة
حتى في هذا الموضوع..لا اتجرأ ان اضع صورة
لامرأة غير جميلة
لاننا تعلمنا ان نضيق على مشاعر الحب
ونحصرها في= الجمال....!!!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق